قصة فعلاً كانت رخيصة وسهلة المنال!





كانت قد مرَّت أربع سنوات على علاقته بمنال، حين استفاقَ زوجي أخيرًا مِن غرامه. كان قد سافر بداعي العمل إلى خارج البلاد، وعند عودته بعد عشرة أيّام، بدا لي جدّ مهموم. وفي الليلة نفسها، وبعد أن خلَدَ أولادنا للنوم، إعترَفَ لي زوجي أخيرًا أنّه خانَني بالرغم مِن حبّه لي، ولكنّه لم يستطع تقديم مبّرر لما فعَلَه. أمّا أنا، فبدأتُ بالصّراخ والبكاء وطردتُ الخائن مِن البيت. ولكثرة إنفعالي، تمّ نقلي إلى المشفى مرّة أخرى.
وحين عدتُ إلى البيت، كان عصام بانتظاري. ومِن نظرة عينَيه علِمتُ أنّه نادم فعلاً.

ولكنّ منال لم تكن تنوي تركه وشأنّه وتخسر أربع سنوات مِن المعاشرة. فتلك الرّخيصة، كانت تريد منه أن يتزوّجها ويكتب لها فيلا جميلة كان يملكها في منطقة أخرى. ورجوعه إلى صوابه وإليّ لم يكن لِيُناسبها أبدًا، فقرَّرَت وبكلّ وقاحة أن تأتي إلى عقر داري لتتحدّاني وتهدّده بفضحه أمامي. ولكنّها لم تكن تدري أنّه كان قد اعترفَ لي بالحقيقة، وتحرّرَ مِن ذلك السرّ الذي أثقل قلبَه وضميره. فبدلاً مِن الرّجل الخائف الذي كانت تنتظر إيجاده في تلك الليلة، كان عصام عدائيّ اللهجة وأخَذَ يصرخ بها أن تتركنا بسلام. ولكثرة فجورها بوجهه، قام بضربها، وركَضَ أولادنا ليروا ما الذي يجري، ووقفوا "مسبوعين" أمام أبيهم ومنال وهما يبكيان.

ومن جرّاء ذلك المشهد المخيف والمخزي، أُغميَ عليّ. فكيف لي أن أتحمّل رؤية زوجي وعشيقته يتشاجران أمام أعيننا وفي بيتنا؟ ولو لم أكن متأكّدة مِن أنّ ما يجري كان جدّ حقيقيّ، لخلتُ نفسي في كابوس لا يتصوّره أيّ عقل.


وغادَرَ عصام المنزل لمدّة أسبوع. لم أعرف إلى أين، ولكنّه راح يختبئ مِن كثرة العار بعدما رآه أولاده يُدمّر بنفسه الصّورة التي عَمِلَ طوال سنين على بنائها. فبالنسبة إليهم لم يعد ذلك الرجل هو الأب والزوج الفاضل الذي لقّنهم القيَم والمبادئ الحميدة، وحثّهم على حملها عاليًا. لم يعد بالنسبة إليهم سوى رجل فقَدَ عظمته بين ذراعَي ساقطة.

وعندما عادَ عصام إلى البيت، بكى مطوّلاً طالبًا السماح منّي ومِن أولاده، وأصبح يُصلّي بانتظام آملاً أن يمحو بذلك ما فعَلَه بنا وبنفسه. وبالطبع سُعِدتُ لاسترجاع زوجي، ولكنّ حبّي له ماتَ لكثرة ما نزف بفعل الضربات المتكرّرة. أنا اليوم أكنّ لعصام إحترامًا كبيرًا لأنّه اعترف بخطئه وتاب ولأنّه استعادَ مكانته بيننا، إلا أنّني لم أعد أرى فيه الرّجل الذي أهدَيتُه عاطفتي كلّها وحياتي.

مواضيع اخرى

سجل في الموقع واربح معنا